ابن كثير

144

السيرة النبوية

ونساء ، فجاءتني أمي وإني لفي أرجوحة بين عذقين يرجح بي ، فأنزلتني من الأرجوحة ولى جميمة ففرقتها ومسحت وجهي بشئ من ماء ، ثم أقبلت تقودني حتى وقفت بي عند الباب ، وإني لأنهج حتى سكن من نفسي ، ثم دخلت بي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على سرير في بيتنا وعنده رجال ونساء من الأنصار ، فأجلستني في حجره ثم قالت : هؤلاء أهلك ، فبارك الله لك فيهم ، وبارك لهم فيك . فوثب الرجال والنساء فخرجوا ، وبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا ما نحرت على جزور ، ولا ذبحت على شاة ، حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دار إلى نسائه . وأنا يومئذ ابنة تسع سنين . وهذا السياق كأنه مرسل ، وهو متصل . لما رواه البيهقي من طريق أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا عبد الله بن إدريس الأزدي ، عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، قال : قالت عائشة : لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت : يا رسول الله ألا تزوج ؟ قال : ومن ؟ قالت : إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا . قال : من البكر ومن الثيب ؟ قالت : أما البكر فابنة أحب خلق الله إليك ، وأما الثيب فسودة بنت زمعة ، قد آمنت بك واتبعتك . قال فاذكريهما على وذكر تمام الحديث نحو ما تقدم . وهذا يقتضى أن عقده على عائشة كان متقدما على تزويجه بسودة بنت زمعة . ولكن دخوله على سودة كان بمكة ، وأما دخوله على عائشة فتأخر إلى المدينة في السنة الثانية كما تقدم وكما سيأتي . وقال الإمام أحمد : حدثنا أسود ، حدثنا شريك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة